تجربة شخصية: النجاح في إطلاق تطبيق إلكتروني وتطويره
يستعرض المقال حواراً يسلِّط الضوء على ديلان دايموند (Dylan Diamond)، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمشروع ساتورن (Saturn)، وأطلق دايموند وشريكه ماكس بارون (Max Baron) تطبيق ساتورن، وهو تطبيق للتقويم يسهِّل تعقيدات اليوم الدراسي في المدارس الثانوية، عندما كانا طالبين في جامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania) في عام 2017.
متى بدأت العمل على المشروع الجانبي الذي أصبح فيما بعد تطبيق ساتورن، وما الذي ألهمك لفعل ذلك؟
بدأت العمل على المشروع الجانبي الذي أصبح لاحقاً تطبيق "ساتورن" في عام 2015، وقد خطرت لي الفكرة عندما كنت في الصف الثالث الثانوي في مدرسة ستابلز (Staples) الثانوية في كونيتيكت (Connecticut)، وفي ذلك الوقت، كان الجميع يريد معرفة من سيكون في صفوفهم مع بداية العام الدراسي، وصمَّمتُ في البداية تطبيق ويب لمشاركة الجداول الزمنية فيمكن للطلاب إضافة صفوفهم ومعرفة زملائهم في الصف.
لاقى التطبيق رواجاً كبيراً في المدرسة، فاستخدمه يومياً 80% من طلاب المدرسة البالغ عددهم 1800 طالباً، ونظراً لأنَّ جميع الطلاب أضافوا صفوفهم إلى التطبيق، أدركت أنَّه يمكنني تطويره بسرعة ليصبح تطبيق تقويم كامل المزايا يدعم جدولنا الزمني المتغير والمعقَّد جداً، وأطلقت على التطبيق اسم آي ستابلز (iStaples)، وكان الهدف منه مساعدة الطلاب على إدارة جداولهم الزمنية ومعرفة المواد التي يدرسها زملاؤهم، وبعد ثلاث سنوات من إطلاق التطبيق الأول لمدرستي، أطلقت أنا وشريكي تطبيقات مماثلة في عدة مدارس مجاورة، وبدأنا العمل على مشروع "ساتورن".
متى قررت ترك الجامعة للتركيز على تطبيق ساتورن تركيزاً كاملاً، وما الذي دفعك لاتخاذ هذا القرار؟
لم يكن قرار ترك الجامعة للتركيز على مشروع "ساتورن" بدوام كامل قراراً مخططاً له بعناية كما قد يظن بعضهم، ولقد التقيت بشريكي ماكس بارون في عام 2017 عندما كنَّا طالبَين في السنة الثانية في جامعة بنسلفانيا، وكان ماكس يعمل أيضاً بدوام كامل في أثناء دراسته، فأسس مكتباً استشارياً لمساعدة الشركات على تطوير استراتيجياتها التسويقية للوصول إلى المستهلكين الشباب، وبحلول الوقت الذي التقينا فيه، كان قد توظف في شركة هافاس (Havas)، وهي وكالة تسويق عالمية، للمساعدة على قيادة جهودها مع هذه الفئة من الشباب.
في الوقت نفسه، استمر تطبيق "آي ستابلز" في اكتساب شعبية كبيرة في مدرسة "ستابلز" الثانوية، وكان قرابة 80% من الطلاب يستخدمون المنتج يومياً، لذا قررنا استكشاف إمكانية توسيع نطاقه، وبعد ثلاثة أسابيع من لقائنا الأول، أطلقنا تطبيقاً آخر في مدرسة مختلفة لمعرفة ما إذا كان منتجنا مناسباً في المدارس الأخرى، فانضمَّ نصف طلاب تلك المدرسة إلى التطبيق في غضون ثلاث ساعات فقط، وكان ذلك دليلاً قوياً على جدوى الفكرة.
سرعان ما توسعنا إلى 17 مدرسة، لكل منها تطبيقها الخاص، قبل أن نقرر توحيد جميع المدارس في تطبيق واحد، وذلك حتى نتمكن من تقديم الميزات للمستخدمين تقديماً أسرع، وأطلقنا على التطبيق اسم "ساتورن"، نسبةً إلى الإله الروماني للوقت، وعندما وصلنا إلى 50 مدرسة، التقينا بالمستثمرين في كاليفورنيا (California) للمرة الأولى.
قادت شركة جنرال كاتاليست (General Catalyst) جولة التمويل الأولى لشركتنا، وبعدها مباشرةً، عدنا إلى جامعة بنسلفانيا لإخلاء شقتنا، وكنَّا قد انتقلنا للعيش معاً في ذلك الوقت، ولم نتردد أبداً، فلقد قدمنا طلباً للحصول على إجازة ولم نعد إلى الجامعة منذ ذلك الحين.
إضافة إلى كونك طالباً جامعياً، كنت أيضاً موظفاً في شركة تسلا (Tesla) كيف جرت الأمور؟
صمَّمتُ خلال دراستي في المدرسة الثانوية تطبيق ساعة آبل (Apple Watch) وآي أو إس (iOS) يُستخدم بوصفه جهاز تحكم عن بعد للوظائف الرئيسة لسيارة تسلا، وأطلقت عليه اسم تسلا تولبوكس (Tesla Toolbox)، وقد حظي التطبيق بشعبية بين مالكي سيارات تسلا، وتواصلت معي الشركة، وفي النهاية، وظفتني بدايةً بوصفي مُتدرباً، ثم بوصفي مهندسَ برمجيات بدوام كامل في فريق سوبر تشارجر أناليتيكس (Supercharger Analytics) بالشركة، وكان مقر عملي في فيلادلفيا (Philadelphia) في أثناء دراستي في جامعة بنسلفانيا، لكنَّني كنت أزور فريقي في سان فرانسيسكو (San Francisco) بانتظام، وكنت أدرس في برنامج صعب في جامعة بنسلفانيا، واضطررت إلى تقديم بعض التضحيات للاستمرار في العمل في شركة تسلا، لكنَّني كنت أتعلم هناك أكثر ممَّا كنت أتعلمه في الصف الدراسي، لذلك شعرت أنَّ الأمر يستحق العناء.
كيف كانت رحلة جمع التمويل لتطبيق ساتورن؟
جمعنا في عام 2019 من جولة تمويل أولية 9 ملايين دولار من شركة جنرال كاتاليست (General Catalyst) وكواتو (Coatue) على مرحلتين، وفي عام 2021، جمعنا من جولة تمويل أخرى 35 مليون دولار من نفس المستثمرين ومستثمرين آخرين.
شاهد بالفيديو: 4 مواقع وتطبيقات رائعة تساعدك على زيادة الإنتاجية
ما هو أكبر التحديات التي واجهتك في أثناء تصميم تطبيق "ساتورن" وكيف تغلبت عليها؟
ندعم اليوم أكثر من 19,000 مدرسة، لكنَّ كل شيء بدأ بتطبيق صممته لمدرستي، والذي كان يدعم تقويمنا بالتحديد، وعندما بدأنا استخدامه في مزيد من المدارس، أدركنا أنَّ وجود دعم مخصص لتقويم كل مدرسة من شأنه أن يعزز الاحتفاظ بالمستخدمين، ومن الصعب جداً تقديم هذه التجربة للمستخدمين عندما يكون لكل مدرسة جدول زمني فريد، مبني على أساس التناوب ويتغير باستمرار، وقد أدى ذلك في الواقع إلى مضاعفة تركيزنا على هذه الاستراتيجية لأنَّنا كنَّا نعرف أنَّه إذا تمكَّنا من حل هذه المشكلة، فيمكننا الحفاظ على معدل الاحتفاظ بالمستخدمين مع زيادة عدد المدارس التي ندعمها، وعندما ينضم المستخدم إلى التطبيق اليوم، فإنَّه يصل إلى تطبيق يحتوي على كل تفاصيل تقويمه، وإنَّها تجربة رائعة للمستخدمين وقد مكَّنتنا من بناء تجربة متميزة للاحتفاظ بهذه الشريحة التي يصعب الوصول إليها.
كان جمع هذه البيانات على نطاق واسع أمراً صعباً، ففي البداية، اعتمدنا على مستخدمينا لإخبارنا عند الحاجة إلى تحديث الجدول الزمني، أمَّا اليوم، تُجمع هذه البيانات من خلال المساهمة الجماعية، والتي تتطلب وجود عدد كبير من المستخدمين في كل مدرسة، وتطلَّب الوصول إلى هذا العدد سنوات من الصبر، ليس فقط من فريقنا ولكن أيضاً من المستثمرين.
عند النظر إلى مستقبل ساتورن، ما الذي يثير حماستك أكثر؟
إنَّنا متحمسون جداً بشأن مستقبل "ساتورن"، فقد صمَّمنا تجربة تقويم نعتقد أنَّها قد تغيِّر الحياة اليومية لطلاب المدارس الثانوية، فالتطبيق يسهِّل على الطلاب التواصل مع أقرانهم ووضع الخطط مع الأصدقاء والعثور على الأحداث في مجتمعاتهم، ويساعدهم أيضاً على إدارة الجداول الزمنية المزدحمة، وتنظيم النشاطات اللاصفية، ويهيئهم للنجاح الأكاديمي أيضاً.
لقد انتقلنا بالفعل من تطبيق خدمي إلى منتج اجتماعي كامل المزايا، ونفخر بأنَّه تطبيق وسائط اجتماعية يوفر الوقت بدلاً من أن يكون مضيعة للوقت مثل المنتجات الأخرى في السوق.
ما هو أكثر ما تستمتع به في العمل على تطبيق ساتورن؟
عندما صمَّمتُ التطبيق الأول، كان الهدف هو حل المشكلات التي واجهتها أنا وأصدقائي يومياً، وفي العام الدراسي الماضي، استخدم ملايين الطلاب تطبيق "ساتورن" في أكثر من 19,000 مدرسة، ورؤية كيف تطورنا لتحقيق هذا النوع من الانسجام مع الطلاب في جميع أنحاء البلاد هي أمر مجز حقاً، وإنَّه المنتج الذي يحتاج إليه الجيل زيد (Z) بلا شك، ونحن متحمسون جداً لرؤيتهم يستثمرون وقتهم على أحسن وجه.
ما هي نصيحتك للآخرين الذين يأملون في بدء مشاريع جانبية أو أعمال بدوام كامل خاصة بهم؟
صمِّمْ منتجات تعالج مشكلاتك الخاصة، إذ من الأسهل بكثير تصميم منتجات لقصص المستخدمين التي تفهمها جيداً، وإنَّ التعاطف مع الذات أسهل بكثير من التعاطف مع الآخرين، فعندما بدأنا في التوظيف، ركَّزنا على توظيف طلاب الجامعات الشباب والخريجين الجدد الموهوبين الذين اعتقدنا أنَّهم سيفهمون قاعدة المستخدمين فهماً جيداً.
إنَّ تصميم منتجات لهذه الشريحة أمر صعب بالفعل؛ لأنَّ لديهم كثيراً من المنتجات الرائعة، وتوقعاتهم تتشكل من خلال العروض من شركات مثل تك توك (TikTok) وإنستغرام (Instagram) وغيرها، واعتقدنا أنَّ هذا القرب من المستخدم المستهدف سيعطينا ميزة كبيرة.